أفادت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، في تقرير نشرته اليوم الأربعاء، بأنّ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب رحّلت نحو 13 ألف أجنبي إلى المكسيك، معظمهم من الكوبيين إلى جانب فنزويليين وآخرين يحملون جنسيات دول من العالم الثالث. وبيّنت المنظمة المعنية بحقوق الإنسان أنّ هؤلاء تعرّضوا لعنف العصابات في المكسيك، تلك الدولة الغريبة بالنسبة إليهم، علمًا أنّ عمليات الترحيل هذه من الولايات المتحدة الأميركية أتت في الفترة الممتدّة من 20 يناير/ كانون الثاني 2025، تاريخ عودة ترامب إلى البيت البيض في ولاية رئاسية ثانية، إلى التاسع من مارس/ آذار 2026.
في تقريرها الذي أتى تحت عنوان "يطرحوننا جانبًا لنموت.. مواطنون كوبيون ومن دول ثالثة أخرى رُحّلوا من الولايات المتحدة الأميركية إلى المكسيك"، أوضحت منظمة "هيومن رايتس ووتش" أنّ إدارة ترامب رحّلت الآلاف من الكوبيين إلى المكسيك، علمًا أنّ معظمهم من كبار السنّ. وبيّنت أنّها حرمتهم من الإجراءات القانونية اللازمة، تاركةً كثيرين منهم عالقين من دون الحصول على الخدمات الأساسية. ونقلت عن أحدهم، هارولد أ. (اسم مستعار)، قوله "إنّهم يتركوننا لمصيرنا المحتوم".
بيّنت المنظمة المعنيّة بحقوق الإنسان أنّ الرجال الذين قابلتهم، في إطار تحقيقها، كانوا قد عاشوا في الولايات المتحدة الأميركية، تحديدًا في فلوريدا، لسنوات أو عقود بعد فرارهم من كوبا على خليفة قمع سياسي أو انعدام للفرص الاقتصادية هناك. وقد أسّس أشخاص من بين هؤلاء شركات لهم في الولايات المتحدة، وفقًا لما أفادوا به "هيومن رايتس ووتش"، وامتلكوا منازل فيها، وتركوا أفرادًا من عائلاتهم هناك. ولفتت المنظمة إلى أنّ معظم هؤلاء المرحّلين يبلغون من العمر 60 عامًا أو أكثر، ويعانون من أمراض مزمنة تتطلّب علاجًا طبيًا مستمرًا.
يأتي تقرير "هيومن رايتس ووتش"، الذي استند إلى أكثر من 50 مقابلة أُجريت مع مرحّلين في مدينتَي تاباتشولا وفيلاهيرموسا جنوبي المكسيك، في وقت يوسّع فيه ترامب تطبيقات سياسة الهجرة المتشدّدة التي يتبنّاها من أجل الترحيل الجماعي. وهذا يعني أنّ المهاجرين الذين لم يُستهدَفوا في السابق، من أمثال الكوبيين الذين عاشوا لفترات طويلة في الولايات المتحدة الأميركية، قد وقعوا بدورهم في شباك سلطات الهجرة.
لفتت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، في تقريرها نفسه، إلى أنّ عدد المواطنين الكوبيين، الذين مثّلوا أكبر مجموعة من بين المرحّلين، تخطّى 4,300 شخص، لافتةً إلى أنّ كثيرين منهم كانوا يحملون في السابق إقامات دائمة في الولايات المتحدة الأميركية، غير أنّهم فقدوا حقوقهم في ذلك. وذكرت المنظمة أنّ لدى أكثر من نصف الكوبيين المرحّلين سوابق جنائية، غير أنّ 16% فقط منها تتعلّق بجرائم عنف، في حين أنّ ربعهم تقريبًا من دون أيّ سوابق.
بيّنت المنظمة أنّ هؤلاء أوقفوا بغالبيتهم في خلال عمليات تفتيش روتينية من وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأميركية المعروفة اختصارًا باسم "آيس"، من دون أن يُسمَح لهم بالمثول أمام المحاكم من أجل الطعن في قرارات ترحيلهم، حتى عندما عبّروا عن مخاوف بشأن سلامتهم الشخصية.
على الرغم من أنّ المكسيك لطالما وافقت على هذا النوع من عمليات الترحيل، لأعوام، فإنّ المرحّلين في ظلّ إدارة ترامب كانوا أكبر سنًّا من أولئك الذين سبقوهم وعاشوا في الولايات المتحدة الأميركية لفترة أطول مقارنة بهم، الأمر الذي يجعل من الصعب بالنسبة إليهم العثور على عمل ويعزّز الحاجة الملحة إلى حصولهم على رعاية طبية. يُضاف إلى ذلك، بحسب "هيومن رايتس ووتش"، وقوع هؤلاء ضحية عصابات إجرامية. ودعت المنظمة واشنطن إلى تعليق عمليات الترحيل إلى دول ثالثة، طالما لم يجرِ ضمان الإجراءات القانونية الواجبة والحماية الإنسانية.